ابن الجوزي
72
بستان الواعظين ورياض السامعين
سمعت ولا خطر على قلب بشر . فإذا جاء يوم القيامة إلى الصراط جاء معه أصحابه من الملائكة الذين صلّوا خلفه كل ملك منهم معه نور من نور الجنة فيأخذون بيده وبأيدي أهله وبأيدي إخوانه الذين صحبوه وأحبوه في اللّه فيفرقون عليهم من تلك الأنوار ويجوزونهم الصراط في شفاعته ويمضون معه إلى الجنة ولا يرون من هول الصراط ولا من حره ولا صعوبته شيئا » . [ 126 ] فضل العلماء ذكر في بعض الأخبار أن العلماء إذا أتوا إلى الصراط تكون وجوههم كالشمس الضاحية وأنوارهم بين أيديهم وبيد كل عالم منهم لواء من نور الجنة يضيء له مسيرة خمسمائة عام ، وتحت لواء العالم كل من اقتدى بعلمه وكل من أحبه في اللّه ومناد ينادي : هؤلاء أحباء اللّه ، هؤلاء أولياء اللّه ، هؤلاء الذين خلفوا الأنبياء ، هؤلاء الذين علموا عباد اللّه ، هؤلاء الذين دعوا إلى اللّه ، هؤلاء الذين حفظوا حدود اللّه ، هؤلاء مصابيح الدجى ، هؤلاء أئمة الهدى . فإذا دنوا من الصراط يوضع على رأس كلّ واحد منهم تاج من نور الجنة لو وضع ذلك التاج في السماء السابعة العليا لخرق نوره إلى الأرض السابعة السفلى ، ويكسى كل واحد منهم حلة من حلل الجنة لو نشرت تلك الحلة بين السماء والأرض لغطّى نورها نور الشمس ، ولمات الخلائق كلهم عشقا إلى رؤيتها ، ولملأت الأرض والبحار من رائحة المسك ، وينزل على رأس كل واحد منهم غمامة من نور تقيه من حرّ شرر جهنم ومن حرّ الشمس . وأنشدوا : يا طالب العلم ترجو أن تنال به * عفو الإله وعفو اللّه موجود اطلب بعلمك وجه اللّه خالقنا * إن الصراط على النيران ممدود عفو الإله لأهل العلم نائلهم * وعفوه عند أهل الجهل مفقود فاحرص هديت على التعليم مجتهدا * وأنت عند إله العرش محمود فاعمل بعلم رسول اللّه سيدنا * وأنت بين عباد اللّه مسعود واعلموا أن اللّه تبارك وتعالى لا يقبل عملا بلا علم . قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] فالعلماء قد أثبت لهم الجبار الخشية والتقى . قال اللّه تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] ومن لا يعلم لا يتقي ، وكيف يتقي من لا يدري ما يتقي . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :